ابن الأثير
628
الكامل في التاريخ
من ماله مائة من الإبل ، فقال بشر : لا جرم لا مدحت أحدا ، حتى أموت ، غيرك ، ومدحه بقصيدته المشهورة التي أوّلها : أتعرف من هنيدة رسم دار * بحرجي ذروة فإلى لواها ومنها منزل ببراق خبت * عفت حقبا وغيّرها بلاها وهي طويلة . يوم الوقيط وكان من حديثه أنّ اللهازم تجمّعت ، وهي قيس وتيم اللات ابنا ثعلبة ابن عكابة « 1 » بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل ومعها عجل بن لجيم وعنزة ابن أسد بن ربيعة بن نزار لتغير على بني تميم وهم غارّون . فرأى ذلك الأعور وهو ناشب بن بشامة « 2 » العنبريّ ، وكان أسيرا في قيس بن ثعلبة ، فقال لهم : أعطوني رجلا أرسله إلى أهلي أوصيهم ببعض حاجتي . فقالوا له : ترسله ونحن حضور ؟ قال : نعم . فأتوه بغلام مولّد ، فقال : أتيتموني بأحمق ! فقال الغلام : واللَّه ما أنا بأحمق ! فقال : إنّي أراك مجنونا ! قال : واللَّه ما بي جنون ! قال : أتعقل ؟ قال : نعم إنّي لعاقل . قال : فالنيران أكثر أم الكواكب ؟ قال : الكواكب ، وكلّ كثيرة ، فملأ كفّه رملا وقال : كم في كفّي ؟ قال : لا أدري فإنّه لكثير . فأومأ إلى الشمس بيده وقال : ما تلك ؟ قال : الشمس . قال : ما أراك إلّا عاقلا ، اذهب إلى قومي فأبلغهم السلام وقل لهم ليحسنوا
--> ( 1 ) . عكاية . R ؛ عكامة . B ( 2 ) . نشابة . R